عبد الرحمن الأنصاري الدباغ
41
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )
يسيرا وإذا بشيء لطمه في وجهه وقال له : يدك فيها راحة للناس فلا تمنعها عن أحد . قال : فرجعت لأخبر سيدي الشيخ بما جرى لي ، فلما جئت إليه قال لي قبل أن أكلمه : منذ أطلقوا يدك فلا تمنعها . قلت : وسمعت أبا عبد اللّه محمد بن شبل يحكي عمن حدثه : أن الشيخ أبا عبد اللّه محمد الرباوي ، كان يرقي حتى النساء من فوق العباءة ، فأكثر الناس عليه في أمر النساء فترك ذلك . فأنزل اللّه بنساء أهل القيروان داء إلى أن تقول المرأة لزوجها : إن لم تمش معي للشيخ الرباوي وإلّا نموت ، فيمشي بها إليه ، ويجتمع عند بابه خلق وهو يمتنع . فلما مشى لصلاة الجمعة خرج له من السور رجلان قالا له : لم لم ترق ؟ فأتى إلى الشيخ أبي علي [ سالم ] « 1 » فوجده في باب الزاوية ويداه مفروقتان ، فبادره قبل أن يسأله ، وأعلمه بما قالا له ، وأمره أن يرجع لما كان يفعل فقال له : يا سيدي واللّه لا فرق بين أن [ أضع يدي ] « 2 » على عباءة امرأة « 3 » وبين أن أضعها على حائط . ذكر بقية أخباره سمعت من القرويين نقلا متواترا أن سور مدينة القيروان كان غير طويل ، فوقف الشيخ فيه وزاد حتى تحصّن « 4 » البلد كما هي اليوم . والزيادة التي زادها ظاهرة من داخل البلد [ بصخر ] « 5 » في وجه الحائط بقي بعض ذلك ، والميضاة التي هي خارج عن فصيل باب تونس اشترى الشيخ بقعتها وبناها . وكذلك الميضاة « 6 » الخارجة عن باب الجلادين . وأما الميضاة « 6 » التي في فصيل باب نافع فبناها عبد اللّه المغربي المدفون بحوطة القابسي . قال العواني : وتوفّي ليلة الثلاثاء لعشر خلون من صفر سنة 699 ه وصلي عليه من الغد عند الزوال قرب غدير الجلادين ، ودفن بجبانة باب سلم جوار « 7 » [ قبر ] « 8 » عيسى ابن يعيش البكري من الجبلي ، واجتمع بجنازته خلق « 9 » لا يحصون . وكان
--> ( 1 ) سقط من : ت . ( 2 ) ت : نضع يده . ( 3 ) ت : المرأة . ( 4 ) في ت وط : تحصّنت . ( 5 ) في ت : فراغ . ( 6 ) في ت وط : الميضات . ( 7 ) ت : قرب . ( 8 ) سقط من : ت . ( 9 ) ت : أمم .